الشيخ المنتظري

270

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الاعتماد على كلّ واحدة منها بانفرادها ، بل الغرض هو إِثبات اهتمام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأمر الحسبة إِجمالا ، بحيث كانا بأنفسهما يتصدّيان لها . والظاهر تحقّق الوثوق بصدور بعض هذه الروايات إِجمالا ، وهذا يكفينا في مقام الاستدلال ، فتدبّر . الجهة الثانية عشرة : في وظيفة المحتسب : وظيفة المحتسب إِجمالا هي نشر المعروف وبسطه في المجتمع ، ودفع المنكر والمكروه عنه . والظاهر أنّ المراد بالمعروف في هذا الباب مطلق ما يستحسنه العقل أو الشرع من الواجب والمندوب بل وبعض المباحات الراجحة لجهة من الجهات الراجعة إلى مصالح المجتمع . والمراد بالمنكر مطلق ما يستنكره العقل أو الشرع ، محرّماً كان أو مكروهاً أو مباحاً له حزازة عرفية لجهة من الجهات ، إِذ ربّ أمر لا يكون بالذات محرّماً ولكن مصالح المجتمع والبلاد تقتضي تحديد حرّيات الأفراد بالنسبة إِليه ، كما لا يخفى على أهله . قال المحقّق في الشرائع : " والمعروف ينقسم إِلى الواجب والندب . فالأمر بالواجب واجب ، وبالمندوب مندوب . والمنكر لا ينقسم . فالنهي عنه كله واجب . " ( 1 ) قال في الجواهر : " وكأنّه اصطلاح ، وإِلاّ فيمكن قسمته إِليهما أيضاً على معنى وجوب النهي عن الحرام واستحباب النهي عن المكروه . " ( 2 )

--> 1 - الشرائع 1 / 341 . 2 - الجواهر 21 / 365 .